الاتحاد الأوروبي يتجه لتشديد مشروط في ملف الهجرة مع دول العالم الثالث

الاتحاد الأوروبي يتجه لتشديد مشروط في ملف الهجرة مع دول العالم الثالث
المفوض الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة، ماجنوس برونر

أعلن المفوض الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة، ماجنوس برونر، أن الاتحاد الأوروبي يعتزم اعتماد نهج أكثر صرامة ومرونة في آن واحد في تعامله مع دول العالم الثالث بشأن ملف الهجرة، قائم على مبدأ «العصا والجزرة»، في خطوة تعكس تحوّلًا واضحًا في مقاربة التكتل الأوروبي لإدارة الهجرة غير النظامية وتعزيز مصالحه الاستراتيجية.

أوضح برونر في تصريحات أدلى بها اليوم السبت أن الاتحاد الأوروبي يمتلك أدوات متعددة يمكن توظيفها بفعالية كبرى، مثل سياسة التأشيرات، والتعاون التجاري، والدعم التنموي، مشددًا على ضرورة استخدامها بشكل استراتيجي يخدم مصالح أوروبا. 

وقال: “هذه الأدوات يجب ألا تبقى تقنية أو إجرائية فقط، بل ينبغي أن تتحول إلى وسائل ضغط وحوافز في آن واحد”.

"دبلوماسية الهجرة" كأداة ضغط

أشار المفوض الأوروبي إلى وجود خلافات سابقة مع عدد من الدول التي لم تُبدِ، بحسب تعبيره، تعاونًا كافيًا في معالجة ملف الهجرة غير النظامية، موضحًا أن الاتحاد الأوروبي لجأ في إحدى الحالات إلى فرض قيود على منح التأشيرات لدولة واحدة فقط، وهو ما أدى -على حد قوله- إلى “نجاح فوري” في تغيير سلوكها.

ووصف برونر هذا النهج بـ«دبلوماسية الهجرة»، في إشارة إلى توظيف أدوات السياسة الخارجية، ولا سيما التأشيرات، للتأثير في سياسات الدول الشريكة، ودفعها إلى التعاون في منع الهجرة غير النظامية وإعادة قبول رعاياها.

ولفت المفوض الأوروبي إلى أن العديد من دول العالم الثالث تسعى إلى تسهيل إجراءات التأشيرات مع الاتحاد الأوروبي، لما لذلك من فوائد اقتصادية مباشرة، سواء عبر زيادة حركة السفر، أو دعم الاستثمارات، أو تعزيز تحويلات المهاجرين، مؤكداً أن هذا التطلع يمكن أن يشكل ورقة ضغط فعالة بيد بروكسل.

سياسة الهجرة الأوروبية

بيّن برونر أن سياسة الهجرة الأوروبية لا تقتصر على تقليص الهجرة غير النظامية، بل تشمل أيضًا فتح قنوات منظمة وقانونية للهجرة، خاصة في القطاعات التي تعاني نقصًا في اليد العاملة، وهو ما يمنح الاتحاد الأوروبي هامش مناورة أوسع في التفاوض مع الدول الشريكة.

وشدّد المسؤول الأوروبي على ضرورة أن يصبح الاتحاد أكثر مرونة وسرعة في إدارة ملف الهجرة النظامية، خصوصاً فيما يتعلق باستقطاب العمالة الماهرة والعلماء والخبرات التقنية. 

وأوضح أن تسريع الإجراءات ورقمنتها باتا عنصرين أساسيين للحفاظ على تنافسية أوروبا في سوق عالمي يتزايد فيه الطلب على الكفاءات.

ضغوط سياسية متزايدة

يأتي هذا التوجه في سياق ضغوط سياسية متزايدة داخل دول الاتحاد الأوروبي، حيث تُعد الهجرة واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في النقاشات الداخلية، خصوصًا مع صعود التيارات اليمينية، وتزايد المخاوف المرتبطة بالأمن والاندماج الاجتماعي.

ويعكس حديث برونر تحوّلًا عمليًا في سياسة الاتحاد الأوروبي، يقوم على تشديد مشروط لا يكتفي بالعقوبات، بل يربط التعاون في ملف الهجرة بحزمة أوسع من المصالح الاقتصادية والتنموية، في محاولة لإعادة ضبط العلاقة مع دول العالم الثالث، وجعل الهجرة ورقة تفاوض مركزية في السياسة الخارجية الأوروبية.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية